الشيخ محمد رضا النعماني
25
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
الضرورة أن نسدّ هذا الفراغ ولو بشكل يسير . وثانيها : أنّ بعض الاخوة الأعزاء طلبوا منّي أن لا تقتصر هذه المذّكرات على أحداث رجب وفترة الاحتجاز فقط ، فاقترحوا أن تتسم بشمولها على الحديث عن أسرة السيد الشهيد كي تلبي حاجة القارئ وتساعده على معرفة هذا الجانب من شخصية السيد الشهيد الصدر . وثالثها : وهو الأهمّ في نظري والذي حفّزني بشكل كبير على كتابة هذا الفصل ، أنّ الذي يقرأ تاريخ هذه الأسرة ويطّلع علي تفاصيل حياة وسيرة معظم رجالها المعروفين بالعلم والتقوى والجهاد ، وحسن السيرة ، ودماثة الاخلاق ، وصفاء السريرة ، يحقّ له أنّ يعتز ويفتخر بهم ، فكلّ أجداد السيد الشهيد وآبائه علماء فطاحل ، ومعظمهم مراجع كبار ، وأعيان يشار إليهم بالبنان ، ولكن هل كان لذلك تأثير نفسي - ولولا شعوري - على شخصية السيد الشهيد جعله يصنّف نفسه في طبقة عليا تختلف عن بقية الناس ، ويتعامل معهم على أساس ذلك ؟ كلا واللّه ، كان لا يزيده العز إلّا تذللًّا ، ولا يزيده المجد إلّا تواضعاً ، ولم يكن لهذه الأمور موقع في نفسه وتفكيره ، يعتز بكلّ أحد بمقدار صلته بالإسلام وتفانيه فيه ، وحبّه وتمسّكه به ، سواء كان من أسرة آل الصدر أو من عامّة الناس من أبناء الإسلام . لم اسمعه يوماً يقول : كان أبي أو كان جدّي وإن حقّ له أن يفتخر بهم ، بل كان همّه الإسلام ، وغايته في كلّ تحرّكاته خدمة أهداف الرسالة ، ولا مكان في قلبه لغير ذلك من المعايير والأهداف . هذا الأمر يعتبر من الدروس المهمة في سيرة الشهيد الصدر وسلوكه المثالي باتّجاه بناء مرجعيّة موضوعيّة تعتمد المقاييس الاسلاميّة فقط في كلّ خطواتها وأعمالها لا العواطف والروابط والولاءات الشخصيّة والعائليّة .